المقريزي

330

إمتاع الأسماع

سرية بشير بن سعد إلى يمن وجبار ثم كانت سرية بشير بن سعد إلى يمن وجبار في سنة سبع . وذلك أن حسيل ابن نويرة الأشجعي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من غطفان بالجناب ، قد واعدوا عيينة بن حصن أن يزحفوا إلى أطراف المدينة . فذكر ذلك لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فأشارا بإرسال بشير بن سعد ، فعقد له لواء ، وبعث معه ثلاثمائة رجل . وكان حسيل دليلهم ، حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب ، والجناب يعارض سلاح وخيبر ووادي القرى ، فنزلوا بسلاح ، ثم دنوا من القوم فأصابوا نعما كثيرا ملأوا منه أيديهم ، وتفرق الرعاء فأنذروا أصحابهم ، فمروا على وجوههم ، فلم يلق بشير أحدا ، وعاد بالنعم ، فوجدوا عينا لعيينة فقتله ، ثم لقي جمع عيينة فأوقع بهم وهم لا يشعرون ، فناوشهم فانهزموا ، وأسر منهم رجلا أو رجلين ، وقدما المدينة فأسلما وتركا لحالهما . عمرة القضية ثم كانت عمرة القضية ، وتسمى عمرة القضاء ، وغزوة القضاء ، وعمرة الصلح ، ويقال لها : عمرة القصاص ، قال الغريابي : أخبرنا ( 1 ) ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) ( 2 ) قال : فحزنت قريش لردها ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام ، فأدخله الله مكة من العام القابل فقضى عمرته ، وأقصه ( 4 ) ما حيل بينه وبين يوم الحديبية . أول الجمع للعمرة وذلك أن ذا القعدة لما أهل في سنة سبع ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وألا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية ، فلم يتخلف من أهلها أحد هو حي ، وخرج سوى أهل الحديبية رجال عمار . وكان المسلمون في عمرة القضية ألفين . وقال جماعة من العرب : والله يا رسول الله ما لنا زاد ، وما من

--> ( 1 ) في ( خ ) " نا " وهي اختصار " أخبرنا " ، كما أن " ثنا " اختصار " حدثنا " . ( 2 ) الآية 194 / البقرة . ( 3 ) في ( خ ) " بردها " . ( 4 ) أعطاه القصاص .